تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
33
منتقى الأصول
القطعية ، فإذا اختار الترك في هذه الواقعة كان عليه ان يترك في الواقعة الثانية ، وإلا أدى ذلك إلى المخالفة القطعية للعلم الاجمالي المزبور . إلا أنه قد يقال : ان هذا العلم الاجمالي ينضم إليه علم اجمالي آخر إما بحرمة الفعل في هذه الواقعة أو بوجوبه في الواقعة الثانية ، وتأثير كل من العلمين في كل من الطرفين على حد سواء ، فلا يكونان منجزين ، بل يكونان من قبيل العلم الاجمالي الأول بلحاظ كل واقعة بحيالها . ولكننا نقول : إنه يمكن تقريب التخيير البدوي على أساس هذين العلمين الاجماليين المتعاكسين بأحد وجهين : الأول : ان الموافقة القطعية لأحدهما تستلزم المخالفة القطعية للاخر . وبعبارة أخرى : ان التخيير الاستمراري كما يستلزم المخالفة القطعية لأحدهما يستلزم الموافقة القطعية للاخر ، وبما أن حرمة المخالفة القطعية أهم - بنظر العقل - من لزوم الموافقة القطعية ، ولذا قيل بعلية العلم الاجمالي لحرمة المخالفة القطعية ، وتوقف في عليته لوجوب الموافقة القطعية فيتعين رفع اليد عن لزوم الموافقة القطعية لأحدهما والاكتفاء بالموافقة الاحتمالية حذرا من الوقوع في المخالفة القطعية للاخر ، فيتعين التخيير البدوي . الثاني : ان تحصيل الموافقة القطعية لكلام العلمين الاجماليين غير مقدورة عقلا ، فيتنزل العقل عنها إلى الموافقة الاحتمالية . بخلاف الاجتناب عن المخالفة القطعية ، فإنه مقدور لكل من العلمين ، فيحكم العقل بحرمتها . فيتعين التخيير البدوي . وهذا الوجه يتم حتى بناء على المساواة بين الموافقة القطعية والمخالفة القطعية في الأهمية ، وكون العلم بالنسبة إليهما على حد سواء فلا يؤثر في أحداهما مع التعارض ، إذ الملاك فيه هو عدم القدرة عقلا من الموافقة القطعية ، فالعلم الاجمالي لا يؤثر فيها لعدم القدرة لا للتعارض ، كي يقال إن مقتضى المعارضة